أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

367

أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )

استحللت قتل هذا الخنزير وهو ( لشخص ) معاهد . فقال لهم ابن خباب : ألا أدلّكم على من هو أعظم حرمة من الخنزير ؟ قالوا : من هو ؟ قال : أنا . فقتلوه ، فبعث علي إليهم : [ ( أن ) ابعثوا إليّ بقاتل ابن خباب ] . فقالوا : كلنا قتله . فأمر بقتالهم . ( قال أبو مجلز : ) وبعث علي إلى الخوارج أن سيروا إلى حيث شئتم ولا تفسدوا في الأرض فإني غير هائجكم ما لم تحدثوا حدثا . فساروا حتى أتوا النهروان ، وأجمع عليّ على إتيان صفين ، وبلغ ( ذلك ) معاوية فسار حتى أتى صفين . وكتب علي إلى الخوارج بالنهروان : « أما بعد فقد جاءكم ما كنتم تريدون ، قد تفرق الحكمان على غير حكومة ولا اتفاق فارجعوا إلى ما كنتم عليه فإني أريد المسير إلى الشام » . فأجابوه أنه لا يجوز لنا أن نتخذك إماما وقد كفرت حتى تشهد على نفسك بالكفر وتتوب كما تبنا ، فإنك لم تغضب للّه ، إنما غضبت لنفسك . فلما قرأ جواب كتابه إليهم يئس منهم ، فرأى أن يمضي من معسكره بالنخيلة وقد كان عسكر بها حين جاء خبر الحكمين ( ليسير ) إلى الشام ، وكتب إلى أهل البصرة في النهوض معه ، فأتاه الأحنف بن قيس في ألف وخمسمائة ، وأتاه جارية بن قدامة في ثلاثة آلاف . ويقال : إن ابن قدامة جاء في خمسة آلاف . ويقال : في أكثر من ذلك . فوافاه بالنخيلة ، فسار بهم علي إلى الأنبار ، وأخذ على قرية « شاهي » ثم على « دباها » من الفلوجة ، ثم إلى « دمما » . وكان الخوارج الذين / 395 / قدموا من البصرة مع مسعر بن فدكي استعرضوا الناس في طريقهم ، فإذا هم برجل يسوق بامرأته على حمار له ، فدعوه ( ظ ) وانتهروه ورعّبوه وقالوا له : من أنت ؟ فقال : رجل مؤمن . قالوا : فما اسمك ؟ قال : أنا عبد اللّه بن خباب بن الأرت صاحب رسول